الشيخ فاضل اللنكراني
32
دراسات في الأصول
والقطعيّة عند أهل المعقول القاعدة الفرعيّة في القضايا الموجبة ، يعني ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت مثبت له . نعم ، القضايا السالبة المحصّلة تصدق مع انتفاء الموضوع أيضا ، ولكن في غيرها يجب تحقّق الموضوع في مقام الصدق ، وإذا كان الأمر كذلك - أي كانت تلك الخصوصيّة حاصلة من إضافتها إلى الشيئين - فلا معنى لحصول أحد الطرفين - أعني الواجب - دون الطرف الآخر - أعني الشرط - إذ الإضافة الفعليّة تستلزم تحقّق الطرفين بالفعل كالابوّة والبنوّة الفعليتين تستلزم وجود الأب والابن فعلا حتّى تتحصّل بين الطرفين . وأمّا مسألة العلم بالحوادث الماضية والآتية فعلا بدون تحقّق المعلوم الفعلي فجوابه يظهر بما ذكرناه مرارا من أنّ المعلوم بالعرض - يعني خارجيّة الشيء - لا يتحقّق عند العلم به ، ولكنّ المعلوم بالذات - يعني الصورة الحاصلة من وجوده - متحقّق في النفس ومقارن مع العلم به . وأمّا شرطيّة المجاورة ويبوسة الجسم للإحراق فلا يرتبط بالمعلوم بالذات ، وطرف الإضافة هاهنا عبارة عن واقعيّة المجاورة واليبوسة ، ولا يتصوّر فيها تحقّق الإضافة فعلا بدون طرف الإضافة ، فلا تصحّ المقايسة بين العلم وشرطيّتهما أصلا . فجواب المحقّق العراقي قدّس سرّه عن الإشكال ليس بتام . والجواب الآخر : ما قال به صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » وتبعه الإمام قدّس سرّه « 2 » في قسم منه ، وهو قوله : والتحقيق في رفع هذا الإشكال أن يقال : إنّ الموارد التي توهم انخرام
--> ( 1 ) كفاية الأصول 1 : 145 - 146 . ( 2 ) تهذيب الأصول 1 : 213 .